حروب الظل تتصاعد.. إيران تنفذ حكماً بالإعدام في قضية تجسس لمصلحة إسرائيل
حروب الظل تتصاعد.. إيران تنفذ حكماً بالإعدام في قضية تجسس لمصلحة إسرائيل
في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر الأمني بين إيران وإسرائيل، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أدين بالتجسس لمصلحة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، في خطوة تأتي ضمن سياق أوسع من المواجهة غير المعلنة بين الطرفين، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيداً ملحوظاً.
وذكرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية في إيران، اليوم الأربعاء، أن السلطات نفذت حكم الإعدام بحق حميد رضا ثابت إسماعيلي بور، بعد إدانته بالتخابر والتعاون الاستخباراتي مع جهاز الموساد الإسرائيلي، وأوضحت الوكالة أن الحكم صدر بعد استكمال جميع المراحل القانونية وتأكيده من المحكمة العليا، وذلك وفق ما نقلته وكالة رويترز.
تفاصيل القضية ومسار المحاكمة
بحسب ما أوردته وكالة ميزان، فإن المتهم جرى اعتقاله في 29 أبريل 2025، ووجهت إليه تهم تتعلق بالتجسس ونقل وثائق ومعلومات سرية إلى جهاز مخابرات معادٍ، في إشارة إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وأكدت الوكالة أن عملية الإعدام نُفذت شنقاً، بعد أن استنفد المتهم جميع مراحل التقاضي، وتم تثبيت الحكم بشكل نهائي.
وأضافت أن القضية خضعت لإجراءات قانونية كاملة، شملت التحقيق والمحاكمة والاستئناف، قبل أن تصدر المحكمة العليا قرارها بتأييد حكم الإعدام، في إطار ما وصفته السلطات بتطبيق القوانين المتعلقة بالأمن القومي.
تخوض إيران وإسرائيل منذ عقود ما يوصف بحرب الظل التي تتخذ أشكالاً متعددة تشمل العمليات الاستخباراتية والهجمات السيبرانية والاغتيالات السرية، إضافة إلى استهداف منشآت حساسة، وفي هذا السياق، تؤكد طهران باستمرار أنها تواجه محاولات اختراق وتجسس تستهدف مؤسساتها الأمنية والعسكرية والنووية.
وتشير السلطات الإيرانية إلى أن جهاز الموساد يقف خلف العديد من هذه الأنشطة، متهمة إياه بتجنيد مواطنين إيرانيين أو مقيمين داخل البلاد لتنفيذ عمليات جمع معلومات أو تسهيل هجمات داخل الأراضي الإيرانية.
تصاعد أحكام الإعدام
شهدت إيران خلال العام الماضي زيادة ملحوظة في تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص مدانين بالتجسس لمصلحة إسرائيل، وفق تقارير إعلامية وحقوقية، ويأتي هذا التصعيد في أعقاب مواجهة مباشرة غير مسبوقة بين الجانبين في يونيو الماضي، عندما تعرضت منشآت نووية إيرانية لهجمات نسبت إلى قوات إسرائيلية وأمريكية.
وتقول السلطات الإيرانية إن هذه التطورات الأمنية فرضت تشديد الإجراءات ضد ما تصفه بالتهديدات الداخلية المرتبطة بالتجسس والتخريب، معتبرة أن هذه القضايا تمس الأمن القومي بشكل مباشر ولا يمكن التساهل معها.
ردود فعل ومخاوف حقوقية
في المقابل تثير قضايا الإعدام بتهم التجسس قلق منظمات حقوقية دولية، والتي تطالب بمزيد من الشفافية في المحاكمات وضمان حقوق المتهمين في الحصول على محاكمات عادلة، وغالباً ما تدعو هذه المنظمات إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني، إلا أن السلطات الإيرانية ترفض هذه الانتقادات، مؤكدة أن القضايا المتعلقة بالتجسس تخضع لإجراءات قانونية صارمة، وأن الأحكام تصدر استناداً إلى أدلة تثبت تورط المتهمين في أنشطة تهدد أمن البلاد.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث تتشابك الصراعات المباشرة وغير المباشرة بين قوى إقليمية ودولية، وتعد المواجهة بين إيران وإسرائيل واحدة من أكثر بؤر التوتر حساسية، لما تحمله من أبعاد عسكرية وأمنية وسياسية تتجاوز حدود البلدين.
ويرى محللون أن استمرار هذا النوع من القضايا يعكس عمق الصراع الاستخباراتي بين الطرفين، ويشير إلى أن حرب الظل مرشحة لمزيد من التصعيد، سواء عبر عمليات سرية أو إجراءات أمنية مشددة داخل الدول المعنية.
رسائل سياسية وأمنية
يعد مراقبون تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا التجسس يحمل رسائل متعددة، داخلية وخارجية، فعلى الصعيد الداخلي، تسعى السلطات الإيرانية إلى إظهار الحزم في مواجهة أي محاولات اختراق أمني، أما خارجياً، فترسل هذه الخطوات إشارات واضحة إلى خصومها بأنها لن تتهاون مع ما تعده تهديداً مباشراً لأمنها وسيادتها.
وفي ظل غياب قنوات تواصل مباشرة بين طهران وتل أبيب، تبقى هذه الرسائل المتبادلة جزءاً من صراع أوسع لا يقتصر على الساحة العسكرية، بل يمتد إلى المجال الاستخباراتي والإعلامي والسياسي.
تشهد العلاقات بين إيران وإسرائيل عداءً معلناً منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وتطورت هذه الخصومة إلى صراع غير مباشر يوصف بحرب الظل، وتشمل هذه الحرب اتهامات متبادلة بالتجسس، وعمليات اغتيال، وهجمات سيبرانية، واستهداف منشآت حيوية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة التوتر، ولا سيما بعد ضربات استهدفت مواقع إيرانية حساسة، ما دفع طهران إلى تشديد إجراءاتها الأمنية وتنفيذ أحكام قاسية بحق مدانين بالتجسس، وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى المنطقة عرضة لمزيد من التصعيد، وسط مخاوف من انزلاق الصراع غير المعلن إلى مواجهات أوسع نطاقاً.










